جواسيس فى قصر الرئيس ! ( 3 )
كتبهاأمير الجزيرة ، في 17 أغسطس 2008 الساعة: 03:26 ص
الحلقة الثالثة من ” اللعبة المميتة “

فى أواخر الخمسينات ظهر مهاجر سورى فى الأرجنتين ، وسط أوساط الجالية السورية ، وكان تاجرا سخيا ، ووطنيا متحمسا ، وشديد الولاء لحزب البعث ، كان ذلك التاجر يحمل إسم ” كامل أمين ثابت ” ، ولقد قام من المهجر بالعديد من الخدمات لحزب البعث السورى ، وأهمها جمع الأموال من أفراد الجالية ، والتبرع بمبالغ ضخمة تم إرسالها إلى الحزب فى سوريا ، وتلقى بعدها رسالة شكر ، ظل يحتفظ بها فى إطار أنيق بمنزله ، ويخبر كل زواره أنه أفضل ما حصل عليه فى حياته كلها .
وكان من الطبيعى أن يجذب كامل أمين ثابت إنتباه قيادات الحزب فى دمشق ، نظرا لسخائه ووطنيته ، وسرعان أن وجد من يهمس فى أذنه بأنه من الضرورى أن يعود إلى سوريا التى تحتاج إلى مثله داخلها ، بدلا من البقاء فى بلاد المهجر .
وبالفعل سافر كامل إلى سوريا ، وانضم إلى حزب البعث هناك ، وافتتح متجرا لتصنيع الأثاث التقليدى ، الذى يحمل عبارة صنع فى سوريا ، وكإجراء طبيعى قامت أجهزة الأمن بتحرياتها عن القادم الجديد ، فوجدت أن هناك بالفعل أسرة تحمل إسم أمين ثابت ، والتى هاجرت منذ عدة سنوات ، وكان من بينها إبنه كامل ، ثم انقطعت أخبارها تماما .
وبعد اطمئنان أجهزة الأمن إليه ، كان من المألوف أن يظهر كامل وطنيته وإخلاصه فى دمشق ، وأن تربطه صداقات ، بكبار قياداته ، ثم بكبار القيادات السياسية والعسكرية فيما بعد .
وبسرعة ترقى كامل ، حتى صار رئيسا لأحد أفرع حزب البعث ، ثم رئيسا للفرع الرئيسى فى دمشق ، ثم نائبا لأمين الحزب العام ، قبل أن يبدأ تصعيده ، نظرا للثقة الشديدة فيه ، إلى مناصب رسمية ، تدرج فيها بسرعة كبيرة ، حتى صار نائبا لوزير الدفاع السورى ، ومرشحا لمنصب وزير الدفاع ، وربما لمنصب رئيس الوزراء أيضا .
وفى أوائل الستينات ، زار الفريق عبد الحكيم عامر الجبهة السورية ، لتفقد إجراءات الدفاع المشترك ، واستقبله عدد من العسكريين ، بينهم مدنى واحد ، وهو كامل أمين ثابت ، وكان هذا أكبر خطأ ارتكبه هذا الأخير ، فصورة مدنى وسط مجموعة من العسكريين ، لا بد أن تجذب الإنتباه بكل حال من الأحوال .
وفى القاهرة ، رأى أحد رجال المخابرات الصورة ، وخيل إليه أنه يعرف صاحبها ، لأنه كان زميل دراسته فى مدرسة الليسيه ، وتذكر أنه كان له ملف فى جهاز المخابرات ، لأنه كان عضوا فى الوحدة 121 التى قام بعض أفرادها بتفجير المصالح الأمريكية فى القاهرة والإسكندرية فى بدايات الثورة فيما عرف باسم فضيحة لافون ، أو عملية سوزانا .
وبالرجوع إلى الملف ، كانت المفاجأة الكبرى ، فذلك الذى يحمل فى سوريا إسم كامل أمين ثابت ، ويحظى بثقة الرئيس السورى ، وكل القيادات السياسية والعسكرية هناك ، والذى يوشك على أن يصبح وزيرا للدفاع ، هو فى حقيقة الأمر يهودى ، يحمل إسم ” إيلى كوهين ” ، هاجر إلى إسرائيل منذ زمن ، والتحق بالموساد هناك .
ولأن أمرا كهذا لا يمكن أخذه بأى تهاون ، فقد استعانت المخابرات المصرية بخبير فى الملامح البشرية ، قارن بين ملامح إيلى كوهين ، وملامح كامل أمين ثابت ، ليعلن بعدها فى ثقة أن الصورتين لرجل واحد .
وفى صباح اليوم التالى مباشرة ، سافر صلاح نصر شخصيا بأوامر من الرئيس جمال عبد الناصر ، ليلتقى الرئيس السورى أمين حافظ ، ويضع أمامه ملف إيلى كوهين كاملا .
كانت المخابرات السورية أيامها ترصد بالفعل بثا لاسلكيا ، من المنطقة التى يسكنها إيلى ، ولكن أحدا لم يكن يجرؤ حتى على الشك فى الرجل ، ثم أن أجهزة الإعتراض اللاسلكى لم تكن قد تطورت كما هى عليه الآن .
وكان الأمر صدمة بالغة العنف ، بالنسبة للرئيس السورى ، ومدير مخابراته الذى ركز الأجهزة على شقة إيلى ، والتقط منها بثا لاسلكيا مباشرا .
وهكذا تم اقتحام شقة إيلى ، الذى غضب وثار فى البداية ، وهدد باستخدام منصبه واتصالاته ، ولكن رجال المخابرات تجاهلوه ، وفتشوا شقته بمنتهى الدقة ، ليعثروا على جهاز اللاسلكى ، مخبأ بمهارة بالغة داخل جهاز تحريك ستائر الشرفة .
وهكذا سقط الجاسوس الإسرائيلى ، وتمت محاكمته ، على نحو صدم المجتمع السورى كله ، خاصة بعد ما تكشف بعدها من حقائق .
أما الإسرائيليون فقد جن جنونهم ، وحاولوا استعادة جاسوسهم بأى ثمن ، فعرضوا إعادة عشرة من المعتقلين السوريين ، أو دفع مليون دولار ثمنا له ، ولكن سوريا الجريحة لم تقبل إلا بإعدام الخائن ، الذى تم شنقه فى أكبر ميادين دمشق ، وظلت جثته معلقة هناك لثلاثة أيام ، قبل أن يتم سحبها ودفنها ، ولم تبرد نيران الإسرائيليين أبدا فى هذه الناحية ، ففى كل محاولاتهم للتفاوض مع سوريا ، يكون أول مطالبهم هو رفات كامل أمين ثابت ، ولم يحصلوا عليها حتى الآن .
ومن سوريا إلى مصر وهذا ما سوف نستعرضه معا فى الحلقة القادمة إن شاء الله .
غدا فى نفس الموعد .
د. نبيل فاروق
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : قرأت لك | السمات:قرأت لك
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج


























أغسطس 17th, 2008 at 17 أغسطس 2008 9:22 ص
يا سلام على القصص الجاسوسية
بس على مهلك شوي علينا
حتى نقدر نطالع الحلقات برويّة
دمت ِ بخير
أغسطس 17th, 2008 at 17 أغسطس 2008 11:40 ص
لأن الصداقه ’’’ ليست كلمات عابرة نتبادلها مع الأخرين
بل هي مسؤؤلية الفرد منا تجاه نفسه وتجاه صديقه …
وان كان يراها البعض حالة أستثنائيه تنتهي بابنتهاء مرحلة معينه …
لذلك قبل كل شئ ….. الصداقه أجمل ما تملكه يوماً
أدعوكم لقراءة ……..
هل لك ان تكون صديقي ؟؟؟؟
أغسطس 17th, 2008 at 17 أغسطس 2008 3:04 م
البيلسان هي شجرة أوراقها صغيرة
رائحتها قويّة و جميلة أزهارها رائعة المنظر
و عندما تعقد عنبياتها فهي لذيذة الطعم
صفراء صغيرة لها مذاق طريّ ّ و سلس في الفم
بعدين ياعم ضروري تعذبني إشرح لك يا شقي
دوّر في غوغل و بلاش تتعبني هههههههه
شكرا ً لك من القلب
كن بخير
أغسطس 17th, 2008 at 17 أغسطس 2008 7:11 م
جلقات جميلة.. ومع أنها واقعية إلا أن حبكتها مثير جداً…
مستمرٌ في المتابعة..
هذا الفاروق متعدد المواهب..
كن بألف خير..
وأنا بانتظار أخبار الجاسوس المصري..
أغسطس 18th, 2008 at 18 أغسطس 2008 8:10 ص
أخي العزيز
صباح الخيرات
تأخرت ولكن حضرت وأعدت متابعة ما فاتني
الى الجزء الرابع أنتقل
أغسطس 18th, 2008 at 18 أغسطس 2008 3:05 م
تعرف
على الفرسان
من خلال شعارهم
حنا قادمين